كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل ، طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون ، بحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات ، فوجدها كبيوت الزنابير ، لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة.
والمراد بالساجدين: المصلون.
وقيل: معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة ، وتقلبه في الساجدين: تصرفه فيما بينهم لقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم.
وعن مقاتل ، أنه سأل أبا حنيفة رضي الله عنه: هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن؟ فتلا هذه الآية.
ويحتمل أن لا يخفى على حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين. انتهى.
{إنه هو السميع} لما تقوله ، {العليم} بما تنوبه وتعمله ، وذهبت الرافضة إلى أن آباء النبي (صلى الله عليه وسلم) كانوا مؤمنين ، واستدلوا بقوله تعالى: {وتقلبك في الساجدين} قالوا: فاحتمل الوجوه التي ذكرت ، واحتمل أن يكون المراد أنه تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد ، كما نقوله نحن.
فإذا احتمل كل هذه الوجوه ، وجب حمل الآية على الكل ضرورة ، لأنه لا منافاة ولا رجحان.
وبقوله عليه الصلاة والسلام:"لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وكل من كان كافراً فهو نجس لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} "فأما قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} فلفظ الأب قد يطلق على العم ، كما قالوا أبناء يعقوب له: {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} سموا إسماعيل أباً مع أنه كان عماً له.
{قل: هل أنبئكم} : أي قل يا محمد: هل أخبركم؟ وهذا استفهام توقيف وتقرير.
وعلى من متعلق بتنزل ، والجملة المتضمنة معنى الاستفهام في موضع نصب لأنبئكم ، لأنه معلق ، لأنه بمعنى أعلمكم ، فإن قدرتها متعدية لاثنين ، كانت سادة مسد المفعول الثاني ؛ وإن قدرتها متعدية لثلاثة ، كانت سادة مسد الاثنين.