وقال الضحاك: تهاجى رجلان أحدهما أنصاريّ والآخر مهاجريّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل واحد غواةُ قومه وهم السفهاء فنزلت ؛ وقاله ابن عباس.
وعنه هم الرواة للشعر.
وروى عنه عليّ بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضُلاَّل الجن والإنس ؛ وقد ذكرناه.
وروى غُضَيْف عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه"وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة رنّ إبليس رنه وجمع إليه ذريته ؛ فقال ايئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا ولكن أفشوا فيهما يعني مكة والمدينة الشِّعْر.
السادسة: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} يقول: في كل لغو يخوضون ، ولا يتبعون سنَنَ الحق ؛ لأن من اتبع الحق وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ، ولم يكن هائماً يذهب على وجهه لا يبالي ما قال.
نزلت في عبد الله بن الزِّبَعْريّ ومُسافِع بن عبد مناف وأميّة بن أبي الصلت.
{وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} يقول: أكثرهم يكذبون ؛ أي يدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه.
وقيل: إنها نزلت في أبي عزة الجُمَحيّ حيث قال:
أَلاَ أبلغا عنّي النبيّ محمداً ...
بأنَّكَ حَقٌّ والمليكُ حميدُ
ولَكنْ إذا ذُكِّرتُ بَدْراً وأهلَهُ ...
تَأَوَّهَ منّي أعظمٌ وجلودُ
ثم استثنى شعر المؤمنين: حسان بن ثابت وعبد الله بن رَوَاحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم من القول الحق ؛ فقال: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً} في كلامهم {وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} وإنما يكون الانتصار بالحق ، وبما حدّه الله عز وجل ، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل.
وقال أبو الحسن البرَّاد.