وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ} الخ تعجباً من حالهم مترتباً على الاستهزاء والاستعجال، والكلام نظير ما تقول لمخاطبك: هل تغتر بكثرة العشائر والأموال فأحسب أنها بلغت فوق ما تؤمل أليس بعده الموت وتركهما على حسرة.
وهذا الوجه أظهر من الوجه الذي قبله، وأياً ما كان فقوله سبحانه: {بعذابنا} متعلق بيستعجلون قدم عليه للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كون المستعجل به عذابه جل جلاله مع ما فيه على ما قيل من رعاية الفواصل.
وقرئ {كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} من الإمتاع وفي الآية موعظة عظيمة لمن له قلب.
روي عن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له: عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 19 صـ}