فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329580 من 466147

188 -وإنما طلبوا ذلك لتصميمهم على التكذيب واستبعادهم وقوعه، فعند ذلك فوض شعيب عليه السلام أمرهم إلى الله فـ {قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) } من تطفيف الكيل والميزان, فيجازيكم به، فإن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره إلى أجل معلوم، وليس العذاب إليّ، وما علي إلا الدعوة والتبليغ، وأنا مأمور به، فلم أنذركم من تلقاء نفسي، ولا أدعي القدرة على عذابكم، وأمره إلى الله تعالى، فينزله في وقته المقدر له لا محالة.

189 - {فَكَذَّبُوهُ} ؛ أي: فأصروا على تكذيبه بعد وضوح الحجة، وانتفاء الشبهة. {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} والسحابة التي أقامها الله سبحانه فوق رؤوسهم حتى أظلتهم، فأمطرت عليهم نارًا فهلكوا، وقد أصابهم الله سبحانه بما اقترحوا؛ لأنهم إن أرادوا بالكسف القطعة من السحاب فظاهر، وإن أرادوا بها القطعة من السماء .. فقد نزل عليهم العذاب من جهتها.

وفي إضافة العذاب إلى يوم الظلة، لا إلى الظلة نفسها إيذان بأن لهم يومًا آخر غير هذا اليوم، كالأيام السبعة مع لياليها التي سلط الله فيها عليهم الحرارة الشديدة، وكان ذلك من علامة أنهم يؤخذون بجنس النار؛ أي: في تلك الإضافة إعلام بأن لهم عذابًا آخر غير عذاب السحاب، كما روي أن الله سبحانه فتح عليهم بابًا من أبواب جهنم، وأرسل عليهم هدة وحرًا شديدًا مع سكون الريح سبعة أيام بلياليها، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا بيوتهم، فلم ينفعهم ظل ولا ماء، فأنضجهم الحر، فخرجوا هربًا، فأرسل الله تعالى سحابة فأظلتهم، فوجدوا لها بردًا وروحًا وريحًا طيبة، فنادى بعضهم بعضًا، فلما اجتمعوا تحت السحابة .. ألهبها الله عليهم نارًا، ورجفت بهم الأرض، فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي فصاروا رمادًا.

{إِنَّهُ} ؛ أي: إن عذاب يوم الظلة {كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ؛ أي: شديد هوله وعذابه، فعظم اليوم لعظم العذاب الواقع فيه وشدته، قال قتادة: إن شعيبًا أرسل إلى أمتين؛ أصحاب مدين، ثم أصحاب الأيكة، فأهلكت مدين بالصيحة والرجفة، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت