وبعض علماء الجيولوجيا - طبقات الأرض - يؤكدون أن هذا البحر يغمر اليوم بلادًا كانت آهلة بالسكان. وفي التوراة: إن إبراهيم كان ذات يوم جالسًا بباب خيمته في حر النهار إذ أقبل إليه ثلاثة من الملائكة فاستقبلهم بترحاب عظيم وصنع لهم وليمة، واحتفى بهم، وفي أثناء الطعام علم أنهم ذاهبون إلى سذوم، وكان أهل هذه المدينة مشهورين بشرورهم، وانغماسهم في شهواتهم البهيمية، ولا سيما المحرمة منها، فلما وصلوا إلى سذوم ساروا توًا إلى منزل لوط ابن أخي إبراهيم ليبيتوا عنده، وعلم أهل سذوم بقدومهم، فأرادوا أن يرتكبوا بهم موبقًا، ولكن لوطًا دافع عنهم، وعرض أن يزوجهم - من بنات قومه - لينقذهم، فأبى أهل سذوم إلا أن يرتكبوا بهم الفحشاء، وقد تمكن الضيوف من الفرار، وأقنعوا لوطًا وأهل بيته بالفرار، وحين أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط - صوعر - فأمطر الرب على سذوم وعمورة كبريتًا ونارًا من السماء، وقلب تلك المدن، وجميع سكانها، ونظرت امرأة لوط إلى الوراء، فصارت عمود ملح. (اختنقت بالغازات الكثيرة التي التهبت؛ إما بحدوث زلزلة، أو بسقوط صاعقة من الجو) .
وفي التاريخ ما يدل على حدوث انقلابات جيولوجية شبيهة بحادثة سذوم وعمورة، فقد يثور بركان، ويتدفق حممه على البلاد المجاورة، فيغمرها ويهلك أهلها، وقد تغور بلاد واسعة، فيطمو عليها البحر، وتزول هي وما فوقها من نبات وحيوان وإنسان. وقد تنشق الأرض فتبتلع مدنًا بأسرها.
والخلاصة: أن هذه المدن كانت قاعدة لملوك جبارين، وكانت ذات غناء وغياض غنية، بوفرة مائها وخيراتها، وشمل أهلها الفساد، ورتعوا في شهواتهم البهيمية، ولم يبق فيها بر إلا لوط وأهله، فانتقم الله منهم فأمطر عليهم نارًا وكبريتًا من السماء، فألهب البراكين النارية التي فيها، فعجلت دمارهم وخسفت الأرض بهم، وظهرت البحيرة على ما نراه الآن.
قصص شعيب عليه السلام