ورد معنا حتى الآن في السورة ثمان مجموعات، ولم يبق عندنا إلا الخاتمة التي سيقت المجموعات الثمانية قبلها لتصب في خدمتها، إذ الخاتمة تتحدث عن المعجزة القرآنية، وتحذر من الإعراض عنها، ومن عصيان الرسول الذي أنزلت عليه، كما تتحدث عن بعض واجبات هذا الرسول، وعن نزاهته من أن يكون كاذبا. فالمجموعات السابقة لفتت النظر إلى آيات من آيات الله تدل عليه، وتشهد على عزته ورحمته، وفيها تقرير لرسالة المرسلين الذين منهم محمد صلى الله عليه وسلم وفيها تحذير من مخالفة المرسلين الذين منهم محمد صلى الله عليه وسلم. فإذا اتضح التقرير والتحذير من خلال عرض آيات الله في الكون وفي التاريخ، يتجه السياق الآن للكلام المباشر عن القرآن والرسول، إذ الوصول إلى الكلام عن ذلك هو المقصود الأكبر من السياق في السورة، التي تفصل قوله تعالى: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وقد تلا الله عزّ وجل علينا في كل مجموعة آية من آياته وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ودليل ذلك هذه الآيات المنزلة عليك، فليحذر مكذبوك ومخالفوك، وتأمل مطلع الخاتمة وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ* أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ* لتجد أن ما سبق من السورة يخدم هذه الخاتمة، وأن الخاتمة امتداد للسورة من حيث إنها تعرض لنا آية جديدة من آيات الله في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وإرساله وإنزال القرآن الذي هو معجزة عليه. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...