2 -ورد إهلاك قوم شعيب في أكثر من مكان في القرآن، وفي كل مرة عرض فيه نوع مما أصابهم، ومن ثم قال ابن كثير: (وقد ذكر الله صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق، ففي الأعراف الآية(88) ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين، وذلك لأنهم قالوا لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فأرجفوا نبي الله ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة، وفي سورة هود قال: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ* وذلك لأنهم استهزءوا بنبي الله في قولهم أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء، فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم فقال فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ* الآية وهاهنا قالوا: فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ الآية على وجه التعنت والعناد، فناسب أن يحق عليهم ما استبعدوا وقوعه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قال قتادة قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء، ثم إن الله أنشأ لهم سحابة فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصاب تحتها بردا وراحة، فأعلم بذلك قومه، فأتوها جميعا فاستظلوا تحتها فأججت عليهم نارا، وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: