وعنه أيضاً أنه سئل عن قوله فأخذهم عذاب إلى آخره فقال فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس، فوجدوا لها برداً ولذة فنادى بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقط الله عليهم ناراً، فذلك عذاب يوم الظلة، وعنه قال: من حدثك من العلماء عذاب يوم الظلة فكذبه، (أقول) فما نقول له رضي الله عنه فيما حدثنا به من ذلك مما نقلناه عنه هاهنا. وقد رواه عنه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم. ويمكن أن يقال: أنه لما كان هو البحر الذي علمه الله تأويل كتابه بدعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: كان مختصاً بمعرفة هذا الحديث دون غيره من أهل العلم، فمن حدث بحديث عذاب يوم الظلة على وجه غير هذا الوجه الذي حدثنا به فقد وصانا بتكذيبه، لأنه قد علمه ولم يعلمه غيره، والله أعلم. وأضاف العذاب إلى يوم الظلة، لا إلى الظلة تنبيهاً على أن لهم في ذلك اليوم عذاباً غير عذاب يوم الظلة كذا قيل، ثم وصف
سبحانه هذا العذاب الذي أصابهم بقوله:
(إنه كان عذاب يوم عظيم) لما فيه من الشدة عليهم التي لا يقادر قدرها
وقد تقدم تفسير قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) في هذه السورة مستوفى فلا نعيده، وقد تقدم الكلام على هذه القصص في سورتي الأعراف وهود، فأغنى عن الإعادة هنا، وفي هذا التكرير لهذه الكلمات في آخر هذه القصص السبع من التهديد والزجر، والتقرير والتأكيد، ما لا يخفى على من يفهم مواقع الكلام، ويعرف أساليبه.