{قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} نصيب من الماء فلا تزاحموها فيه {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} لا تزاحمكم هي فيه ، روي أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً ، فجعل صالح يتفكر فقال له جبريل: صل ركعتين واسأل ربك الناقة ، ففعل فخرجت الناقة ونتجت سقباً مثلها في العظم وصدرها ستون ذراعاً ، وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه الماء ، وهذا دليل على جواز المهايأة لأن قولهم: {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} من المهايأة
{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} بضرب أو عقر أو غير ذلك {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد {فَعَقَرُوهَا} عقرها قدار ولكنهم راضون به فأضيف إليهم ، روي أن عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم ، وكذلك صبيانهم {فَأَصْبَحُواْ نادمين} على عقرها خوفاً من نزول العذاب بهم لا ندم توبة أو ندموا حين لا ينفع الندم وذلك عند معاينة العذاب أو على ترك الولد {فَأَخَذَهُمُ العذاب} المقدم ذكره.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} .
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين} أراد بالعالمين الناس ، أتطئون الذكور من الناس مع كثرة الإناث ، أو أتطئون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذكران أي أنتم مختصون بهذه الفاحشة والعالمين على هذا كل ما ينكح من الحيوان