وتكريرُ الموصولِ في المواقعِ الثَّلاثةِ مع كفاية عطف ما وقع في حيِّز الصِّلةِ من الجُمل السِّتِّ على صلة الموصول الأول للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدةٍ من تلك الصِّلاتِ نعتٌ جليلٌ له تعالى مستقلٌّ في استيجاب الحكم حقيقة بأنْ تجري عليه تعالى بحيالها ولا تجعل من روادِف غيرها.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) }
عطفٌ على {يُطعمني ويسقين} نُظم معهما في سلك الصِّلةِ لموصول واحدٍ لما أنَّ الصِّحَّةَ والمرض من متفرِّعاتِ الأكل والشُّرب غالباً ونسبةُ المرضِ إلى نفسه والشفاءء إلى الله تعالى مع أنَّهما منه تعالى لمراعاة حُسنِ الأدبِ كما قال الخَضِرُ عليه السَّلامُ فأردتُ أنْ أعيبها وقال فأرادَ ربُّك أنْ يبلُغا أشدَّهما وأما الإماتُة فحيث كانتْ من معظم خصائصِه تعالى كالإحياءِ بدَءاً وإعادةً وقد نيطتْ أمورُ الآخرةِ جميعاً بها وبما بعدَها من البعث نظمهما في سمطٍ واحدٍ في قوله تعالى {والذي يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ} على أنَّ الموتَ لكونه ذريعةً إلى نيله عليه الصلاةُ والسَّلامُ للحياة الأبديَّةِ بمعزل من أن يكون غيرَ مطبوع عنده عليه الصَّلاة والسَّلام {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} ذِكرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هضماً لنفسه وتعليماً للأمَّةِ أنْ يجتنبُوا المعاصي ويكونوا على حَذَرٍ وطلب مغفرة لَما يفرطُ منهم وتلافياً لما عَسَى يندرُ منه عليه الصلاة والسلام من الصَّغائر وتنبيهاً لأبيه وقومه على أنْ يتأمَّلوا في أمرهم فيقفُوا على أنَّهم من سوء الحال في درجةٍ لا يقادَر قدرُها فإنَّ حالَه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مع كونه في طاعة الله تعالى وعبادتِه في الغاية القاصيةِ حيثُ كانت بتلك المثابة فما ظنك بحال أولئك المغمُورين في الكُفر وفُنون المعاصي والخطايا. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...