«فَإِنْ قِيلَ» : لم علق غفران الخطيئة بيوم الدين وإنما تغفر في الدنيا؟
فالجواب: لأن أثرها يظهر يوم الدين، وهو الآن خفي لا يعلم.
قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين}
لما حكى عن إبراهيم عليه السلام - ثناءه على الله - ذكر بعد ذلك دعاءه ومسألته، وذلك تبيه على أن تقديم الثناء على الدعاء من المهمات.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يقتصر إبراهيم على الثناء ولا سيما يروى عنه أنه قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي؟
فالجواب: أنه عليه السلام إنما ذكر ذلك حين اشتغاله بدعوة الخلق إلى الحق لأنه قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ العالمين} [الشعراء: 77] ثم ذكر الثناء، ثم ذكر الدعاء لأن الشارع لا بد له من تعليم الشرع، فأما حين (ما) خلا بنفسه ولم يكن غرضه تعلم الشرع اقتصر على قوله: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» واعلم أن قوله: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} أجابه الله تعالى بقوله {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} [البقرة: 130] .
والمراد ب «الحكم» : إدراك الحق والعلم، لأن النبوة كانت حاصلة له، وتحصيل الحاصل محال، وهذا قول مقاتل. وقال ابن عباس: معرفة حدود الله وأحكامه.
وقال الكلبي: النبوّة «وَأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِينَ» من قبلي من النبيين في المنزلة والدرجة.
قوله: {وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ}
قال الزمخشري: الإخزاء من الخزي، وهو الهوان، ومن الخزاية، وهي الحياء. وهذه الآية تدل على أنه لا يجب على الله شيء كما تقدم في قوله: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} .
«فَإِنْ قِيلَ» : لما قال أولاً: {واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم} كان كافياً عن قوله: {وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} . وأيضاً فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الخزي اليوم والسوء عَلَى الكافرين} [النحل: 27] فما كان نصيب الكفار فقط كيف يخافه المعصوم؟
فالجواب: أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فكذا درجات الأبرار خزي المقربين، وخزي كل واحد بما يليق به.