«فإن قلت» : لم جعلت (مُسْتَمِعُونَ) قرينة (مَعَكُمْ) في كونه من باب المجاز، والله تعالى يوصف على الحقيقة بأنه سميع وسامع؟
قلت: ولكن لا يوصف بالمستمع على الحقيقة، لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء، والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية. ومنه قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا) ويقال: استمع إلى حديثه، وسمع حديثه، أي: أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «1» «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه البرم» «2» .
(1) لم أجده بهذا اللفظ، والمحفوظ «صب في أذنيه الآنك» وهو الرصاص. وذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ: «البرم الدم» وقال: هو الكحل المذاب؟
قلت: وإنما تلقاه ابن الأثير عن الفائق، فرجع إلى الزمخشري.
(2) قوله «صب في أذنيه البرم» في الصحاح «البرم» : ثمر العضاء.