من ذنبها، فلما لم تفعل، عوقبت في الدنيا سوى ما أعدّ لها في الآخرة. وقال في أول هذه السورة: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} إلا أنه أراد أن لا يكونوا كالملجئين في دينهم إلى اعتقاد ما يعتقدونه، وأمهلهم رحمة منه بهم، فقال: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ} ، فاختص هذا الوصف هنا لذلك وأما قوله في سورة الأنبياء: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} ، فلأنه عدّ إصلاح أديانهم من جملة إصلاح أبدانهم، والرب القائم بما يصلح العبد، والدين أبلغ في إصلاحه مما يغذوه من طعامه، وخص هذا الموضع بذكر ربهم لأنه قال: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} ، ولا يغفلون إلا إذا كانوا في رغد من عيشهم، ولا سبيل إليه إلا بمظاهرة النعمة من الله تعالى، وفعله هذا بهم، يقتضي وصفه بربهم.
الآية الثانية منها
قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} وقال في سورة الصافات: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا ذَا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
للسائل أن يسأل: عن زيادة ذا في قوله في الصافات: {مَا ذَا تَعْبُدُونَ} ، وإخلاء ما في الشعراء منها.