فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325586 من 466147

ووجه أدعيته إلى جنابه الرفيع وعزه المنيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه أو يرمي إلى السماء بطرفه، ويستوي في ذلك عند عروض أسباب الدعاء وحدوث بواعث الاستغاثة ووجود مقتضيات الانزعاج، وظهور دواعي الالتجاء عالم الناس وجاهلهم والماشي على طريقة السلف والمقتدي بأهل التأويل القائلين بأن الاستواء هو الاستيلاء، كما قاله جمهور المتأولين أو الإقبال كما قاله أحمد بن يحيى ثعلب، والزجاج، والفراء وغيرهم، أو كناية عن الملك والسلطان كما قاله آخرون. فالسلامة والنجاة في إمرار ذلك على الظاهر، والإذعان بالاستواء والكون على ما نطق به الكتاب والسنة من دون تكييف ولا تكلف، ولا قيل ولا قال، ولا فضول في شيء من المقال.

فمن جاوز هذا المقدار بإفراط أو تفريط فهو غير مقتد بالسلف، ولا

واقف في طريق النجاة، ولا معتصم عن الخطأ. ولا سالك في طريق السلامة والاستقامة. وكما تقول هكذا في الاستواء والكون في تلك الجهة، فكذا تقول في مثل قوله سبحانه، (وهو معكم أينما كنتم) وقوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) وفي نحو إن الله مع الصابرين (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) إلى ما يشابه ذلك، ويماثله ويقاربه ويضارعه، فيقول في مثل هذه الآيات هكذا جاء القرآن أن الله سبحانه مع هؤلاء ولا نتكلف بتأويل ذلك كما يتكلف غيرنا بأن المراد بهذا الكون وهذه المعية، هو كون العلم ومعيته فإن هذه شعبة من شعب التأويل، تخالف مذاهب السلف وتباين ما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم.

وإذا انتهيت إلى السلا ... مة في مداك فلا تجاوز

وهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني من بينات الطريق

وقد هلك المتنطعون.

ولا يهلك على الله إلا هالك ... وعلى نفسها براقش تجني

وفي هذه الجملة وإن كانت قليلة ما يغني من يشح بدينه، ويحرص عليه من تطويل المقال، وتكثير ذيوله، وتوسيع دائرة فروعه وأصوله والمهدي من هداه الله والله أعلم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت