إن بداية ملاحظة دوران الأرض هي تغير طول ظل الأشياء؛ إذن حركة الظل هي دليل على حركة الأرض، أي أن ظل الأشياء على الأرض يمتد منذ شروق الشمس وحتى غروبها، ويتحرك هذا الظل مغيرًا طوله باستمرار وبحركة خفيفة لا يمكن رؤيتها مباشرة بل يمكن إدراكها.
2 -لقد بدأ العلماء يقيسون قطر الأرض ومحيطها ومساحتها وبُعدها عن الشمس، كل هذا بفضل الأشعة الضوئية الصادرة من الشمس باتجاه الأرض وتغير طول الظل وزاويته، حتى إن بعض العلماء تمكن من قياس سرعة الضوء والبالغة ثلاث مئة ألف كيلومترًا في الثانية الواحدة، هذه السرعة الرهيبة تم قياسها اعتمادًا على مسقط أشعة الشمس على الأرض، وتغير طول الظل خلال السنة وعبر الفصول الأربعة.
نأتي الآن إلى أعظم كتاب على وجه الأرض كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ بماذا يخبرنا؟ يقول تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} (الفرقان: 45) إن كلمة (مدَّ) تعني: تحرك بحركة غير مرئية بشكل مباشر إنما نرى آثارها،
وهذا بالضبط ما نراه في ظل الشيء على الأرض، وقدرة اللَّه تعالى على تحريك هذا الظل تستطيع أن تجعله ساكنًا، فاللَّه تعالى حرَّك الظل ولو شاء لجعله ساكنًا عديم الحركة، ولكن هل تستمر الحياة؟! ستكون الحالة هذه إما ليل دائم أو نهار دائم ولا تستقيم الحياة على الأرض في هذه الحالة، ثم أكد البيان الإلهي على أن مركز دوران الأرض هو الشمس بقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} ونحن نعلم بأن الدليل هو الشيء الذي تقاس الأشياء بالنسبة إليه، إذن الشمس في مركز الدوران والأرض تدور من حولها.
الوجه الحادي عشر: الظل له مسببات مختلفة، ليس فقط دوران الأرض بل الشمس في الأصل هي المسئولة عن ذلك.
قال الشهرستاني: حركة الشمس مع الظل، فإن الشمس تتحرك عن فلكها أقدامًا كثيرة حتى يظهر في الظل قدم واحد، فلو قدرنا حركتها بمقدار جزء واحد فيجب أن يتحرك الظل بمقدار ألف جزء من جزء فيتجزئ الجزء المفروض.