قال أبو حيان: لما طلعت الشمس دلَّت على زوال الظل وبدا فيه النقصان، فبطلوع الشمس يبدو النقصان في الظل، وبغروبها تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل الأرض على الظل وزيادته ونقصه، وكلما علت الشمس نقص الظل، وكلما دنت للغروب زاد وهو قوله: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} يعني: في وقت علوِّ الشمس بالنهار ينقص الظل نقصانًا يسيرًا بعد يسير، وكذلك زيادته بعد نصف النهار يزيد يسيرًا بعد يسير حتى يعم الأرض كلها، فأما زوال الظل كله فإنما يكون في البلدان المتوسطة في وقت، وقبضه إليه أن ينسخه بظل الشمس {يَسِيرًا} : على مهل، وفي هذا القبض اليسير شيئًا بعد شيء من المنافع ما لا يعد ولا يحصى، ولو قبض دفعة لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعًا، {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مستقرًا على تلك الحالة، ثم خلق الشمس وجعله على ذلك الظل سلطها عليه وجعلها دليلًا متبوعًا لهم كما يتبع الدليل في الطريق،
فهو يزيد بها وينقص ويمتد ويقلص، ثم نسخه بها قبضه قبضًا سهلًا يسيرًا غير عسير، ويحتمل أن يريد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تُلقي الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه.
وقال الرازي: أكثر الناس في تأويل هذه الآية، ويُرفع الكلام فيها إلى وجهين: