الاستثناءِ منها والتأكيدِ بما يفيد العمومَ كما فِي قوله تعالى: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} واستدلالِ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بعمومها شائعاً ذائعاً ، وأما مَنْ عداهم ممن سيوجد منهم فغيرُ داخلين فِي خطاب المشافهة ، وإنما دخولُهم تحت حُكْمِه لما تواتر من دينه صلى الله عليه وسلم ، ضرورةَ أن مقتضى خطابه وأحكامِه شاملٌ للموجودين من المكلفين ولمن سيوجد منهم إلى قيام الساعة ، ولا يَقدح فِي العموم ما رُوي عن علقمةَ والحسنِ البصري من أن كلَّ ما نزل فيه {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} فهو مكي ، إذ ليس من ضرورة نزولِه بمكة شرفها الله تعالى اختصاصُ حُكمِه بأهلها ولا من قضية اختصاصِه بهم اختصاصُه بالكفار ، إذ لم يكن كلُّ أهلها حينئذٍ كفرةً ، ولا ضيرَ فِي تحقق العبادة فِي بعض المكلفين قبل ورود هذا الأمر لما أن المأمورَ به القدرُ المشترك الشاملُ لإنشاء العبادةِ والثباتِ عليها والزيادةِ فيها ، مع أنها متكررة حسب تكررِ أسبابها ولا فِي انتفاء شرطها فِي الآخرين منهم أعني الإيمان لأن الأمرَ بها منتظِمٌ للأمر بما لا تتم إلا به وقد عُلم من الدين ضرورةً اشتراطُها به فإن أمرَ المحْدِث بالصلاة مستتبع للأمرِ بالتوضّي لا محالة.