وذلك أنه إذا قال: من مالك هذا الدار؟ فقال في جوابه: لزيد. إجابة على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ؛ لأن معنى من صاحب هذه الدار؟: لمن هذه الدار. والذي يقتضيه اللفظ أن يقال في جوابه: زيد ونحوه، وإنّما استقام أن يقال في الجواب: لزيد؛ لأن معنى من مالك هذه الدر؟ ولمن هذه الدار؟ واحد. فلذلك حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى.
وهذا الذي ذكرنا هو معنى كلام الفراء والزَّجَّاج وأبي علي.
وأنشد الفراء فقال:
أعْلم أنني سأكون رَمْسًا ... إذا سار النَّواجعُ لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير
فأجاب المخفوض بمرفوع؛ لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير.
قال أبو علي: والجواب على اللفظ هو الوجه.
قوله: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} قال ابن عباس: أفلا تخافون حيث جعلتم لي ما تكرهون لأنفسكم، زعمتم أن الملائكة بناتي وكرهتم لأنفسكم البنات.
وقال الكلبي: أفلا تتقون عبادة غير الله.
88 -قوله: {قُلْ} لهم كما محمد {مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} قال ابن عباس: يريد السماوات وما فوقها وما بينها والأرضين وما تحتها وما بينها وما لا يعلمه أحدٌ غيره.
قال أهل اللغة: معنى الملكوت: عظم الملك. وفعلوت من صفة المجالغة نحو جبروت ورحموت ورهبوت.
والذي ذكره ابن عباس في تفسير الملكوت موافق لهذا المعنى لأنّه أخبر عن عظيم ملكه.
وقال مجاهد: {مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} خزائن كل شيء.
وهذا أيضًا راجع إلى المعنى الذي ذكرنا.
قوله: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} يقال أجرت فلانًا إذا استغاث بك فحميته. وأجرت عليه، إذا حميت عنه من يَرُومه.
ومعنى الآية: أنّه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمكن منع من أراده بسوء منه. قال مقاتل: يُؤَمِّن ولا يؤمِّن عليه أحد.
وقال الزَّجَّاج: يجير من عذابه ولا يجير عليه أحدٌ من عذابه.