فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308557 من 466147

والخلاصة: أي أم اعتقدوا أن مجيء الرسل أمر لم تسبق به السنن من قبلهم، فاستبعدوا وقوعه، لكنهم قد عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت تترى، وتظهر على أيديهم المعجزات، فهلا كان ذلك داعيًا لهم إلى التصديق بهذا الرسول الذي جاء بذلك الكتاب الذي لا ريب فيه.

وقيل المعنى: أم جاءهم من الأمن من عذاب الله ما لم يأت آباءهم الأولين، كإسماعيل ومن بعده.

الثالث:

69 -ما ذكره بقوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} إضراب وانتقال من التوبيخ، بما تقدم إلى التوبيخ بوجه آخر. والهمزة لإنكار الوقوع أيضًا؛ أي: بل ألم يعرفوه - صلى الله عليه وسلم - بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق وكمال العلم، مع عدم التعليم من أحد؛ إلى غير ذلك من صفات الأنبياء. {فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} ؛ أي: جاحدون بنبوته، ومعلوم أنهم قد عرفوه بذلك. فحيث انتفى عدم معرفتهم بشأنه عليه السلام، ظهر بطلان إنكارهم؛ لأنه مترتب عليه.

والخلاصة: أي أم أنهم لم يعرفوا رسولهم بأمانته وصدقه وجميل خصاله قبل أن يدعي النبوة، كلا إنهم لقد عرفوه بكل فضيلة وشهر لديهم باسم (الأمين) . فكيف ينكرون رسالته، ولقد قال جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - للنجاشي: إن الله بعث فينا رسولًا نعرف نسبه، ونعرف صدقه وأمانته. وكذلك قال أبو سفيان لملك الروم حين سأله وأصحابه عن نسبه وصدقه وأمانته، وقد كانوا بعد كفارًا لم يسلموا.

والرابع:

70 -ما ذكره بقوله: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} وهذا أيضًا انتقال من توبيخ إلى توبيخ؛ أي: بل أيقول المشركون: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جنون، ويقولون: إنما حمله على ادعائه الرسالة جنون، فلا يدري ما يقول، مع أنهم يعلمون أنه أرجح الناس عقلًا، وأثقبهم ذهنًا، وأتقنهم رأيًا، وأوفرهم رزانة. ولكنه جاء بما يخالف هواهم، فدفعوه وجحدوه تعصبًا وحمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت