وقرأ ابن وثاب: {أنما نمدهم} بكسر الهمزة، وقرأ عكرمة وأبو الجوزاء: {يمدهم} بضم الياء وكسر الميم. وقرأ أبو عمران الجوني: {نمدهم} بفتح النون وضم الميم. وقرأ ابن عباس وعكرمة وأيوب السختياني: {يسارع} بضم الياء وكسر الراء. وقرأ معاذ القارئ وأبو المتوكل: مثله، إلا أنهما فتحا الراء. وقرأ أبو عمران الجوني وعاصم الجحدري وابن السميفع: {يسرع} بضم الياء وسكون السين وفتح الراء من غير ألف. وقرأ الباقون: {نسارع} بالنون. قال الثعلبي: وهذه القراءة هي الصواب لقوله: {نمدهم} .
ولما نفى الله سبحانه الخيرات الحقيقية عن الكفرة المتنعمين، أتبع ذلك بذكر من هو أهل للخيرات عاجلًا وآجلًا، فوصفهم بصفات أربع:
الأولى:
57 -ما ذكرها بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ} ؛ أي: من خوف عذاب ربهم {مُشْفِقُونَ} ؛ أي: دائبون في طاعته، جادون في نيل مرضاته، حذرون من أسباب العذاب، خائفون منها، ومن ثم يبتعدون عن الآثام والمعاصي، والمعنى: إن المؤمنين الذين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه. قال الحسن البصري: المؤمن جمع إحسانًا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنًا. والفرق بين الخشية والإشفاق أن الخشية خوف يشوبه تعظيم، والإشفاق عناية مختلطة بخوف؛ لأن المشفق يحب المشفق عليه، ويخاف ما يلحقه.
وعبارة"الشوكاني"هنا: فظاهر ما في الآية التكرار، وأاْجيب يحمل الخشية على العذاب؛ أي: من عذاب ربهم خائفون، وبه قال الكلبي ومقاتل. وأجيب يحمل الإشفاق على ما هو أثر له، وهو الدوام على الطاعة؛ أي: الذين هم من خشية ربهم دائمون على طاعته. وأجيب أيضًا: بأن الإشفاق كمال الخوف فلا تكرار. وقيل: هو تكرار للتأكيد.
والصفة الثانية: