وقال تعالى فيهم {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَاد} وقال فيهم {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ، وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ، هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ، قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ} أي سننتموه لنا
وشرعتموه {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} فقولهم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار أي داخلوها كما دخلناها ، ومقاسون عذابها كما نقاسيه ، فأجابهم الأتباع وقالوا: بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا.
وفي الضمير قولان: أحدهما أنه ضمير الكفر والتكذيب ورد قول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم واستبدال غيره به ، والمعنى أنتم زينتم لنا الكفر ودعوتمونا إليه وحسنتموه لنا ؛ وقيل على هذا القول أنه قول الأمم المتأخرين للمتقدمين ، والمعنى على هذا أنتم شرعتم لنا تكذيب الرسل ورد ما جاءوا به والشرك بالله سبحانه وتعالى ؛ أي بدأتم به وتقدمتمونا إليه فدخلتم النار قبلنا فبئس القرار ، أي بئس المستقر والمنزل والقول الثاني: أن الضمير فِي قوله {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} ضمير العذاب وصلي النار ، والقولان متلازمان وهما حق.