فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30636 من 466147

وأما (استوقد) فسينُه إشارة إلى التكلف والتحري. وفي افراده مع جمع الضمير فِي"نورهم"رمز لطيف إلى أن فرداً يوقدُ لجماعةٍ. ولقد ألطف فِي الإفراد إيقاداً والجمع استنارة.

وأما (ناراً) بدل"المصباح"أو غيره فإشارة إلى المشقة فِي نور التكليف ، ورمز إلى انهم يوقدون تحت النور الظاهري نارَ فتنة. وأما تنكيره فايماء إلى شدة احتياجهم حتى انهم يرضون بأية نار كانت.

ثم اَجِلِ النظرَ فيما حول جملة (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) لترى كيف تضئ قيوداتُها على ظلمات الدهشة التي هي الغرض الأساسي. ولقد سمعت فِي المسألة الرابعة أن قوة الكلام بتجاوب القيود:

أما"الفاء"فإيماء إلى أن هجوم اليأس المطلق تعقب كمال الرجاء.

وأما (لما) فلتضمنه قياساً استثنائياً مستقيماً مع دلالته على تحقق المقدم ينتج تحقق التالي وقطع التسلي.

وأما (أضاءت) فإشارة إلى أن الايقاد للاستنارة لا للاصطلاء. وفيه رمز إلى شدة الدهشة إذ ما أفاد لهم الاضاءة إلا رؤية المهالك والعلم بوجودها. ولولاها لأمكن مغالطة النفس وتسكينها.

وأما (ما حوله) فإشارة إلى احاطة الدهشة من الجهات الأربع ، وإلى لزوم التحفظ بالاضاءة عن هجوم الضرر عن الجهات الست.

وأما (ذهب) فلأنه جزاء الشرط ، لا بد أن يكون لازماً. ولخفاء اللزوم - كما مر - يرمز إلى انهم لم يتعهدوها ولم يعرفوا قَدْرَ النعمة فيها فبنفس الاضاءة اُخذوا عن أنفسهم وأنساهم البطر والفرح تعهّدها فأخذها الله عنهم..

وأما إسناد"ذهب"إلى (الله) فإشارة إلى قطع رجاءين: رجاء التعمير ورجاء الرحمة ؛ لأنه يشير إلى أن الآفة سماوية لاتقبل التعمير ، ويرمز إلى انه جزاءٌ لقصور المرء ، ولهذا يأخذه الله تعالى. فينقطع المتمسك به عند انقطاع الأسباب وهو أمل الرحمة ، إذ لايستعان من الحق على ابطال الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت