فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30583 من 466147

وَأَمَّا الْفَرِيقُ الثَّانِي فَقَدْ ضَرَبَ اللهُ لَهُ الْمَثَلَ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ) إِلَخْ ، وَهُوَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ بَصِيصٌ مِنَ النُّورِ ، فَلَهُ نَظَرَاتٌ تَرْمِي إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْهِدَايَةِ أَحْيَانًا ، وَلِمَعَانِي التَّنْزِيلِ لَمَعَانٌ يَسْطَعُ عَلَى نَفْسِهِ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ ، وَيَأْتَلِقُ فِي نَظَرِهِ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ عِنْدَمَا تُحَرِّكُهُ الْفِطْرَةُ ، أَوْ تَدْفَعُهُ الْحَوَادِثُ لِلنَّظَرِ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ التَّقَالِيدِ وَالْبِدَعِ فِي ظُلُمَاتٍ حَوَالِكَ ، وَمِنَ الْخَبْطِ فِيهَا عَلَى حَالٍ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَهَالِكِ ، وَهُوَ فِي تَخَبُّطِهِ يَسْمَعُ قَوَارِعَ الْإِنْذَارِ الْإِلَهِيِّ وَيَبْرُقُ فِي عَيْنَيْهِ نُورُ الْهِدَايَةِ ، فَإِذَا أَضَاءَ لَهُ ذَلِكَ الْبَرْقُ السَّمَاوِيُّ سَارَ ، وَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهُ بِشُبَهِ الضَّلَالَاتِ الْغَرَّارَةِ قَامَ وَتَحَيَّرَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيُعْرِضُ عَنْ سَمَاعِ نُذُرِ الْكِتَابِ وَدُعَاةِ الْحَقِّ كَمَنْ يَضَعُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ إِرْشَادَ الْمُرْشِدِ ، وَلَا نُصْحَ النَّاصِحِ ، يَخَافُ مِنْ تِلْكَ الْقَوَارِعِ أَنْ تَقْتُلَهُ ، وَمِنْ صَوَاعِقِ النُّذُرِ أَنْ تُهْلِكَهُ .

هَذَا هُوَ شَأْنُ فَرِيقَيْ هَذَا الصِّنْفِ بِمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَثَلَانِ إِجْمَالًا ، وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ تَفْصِيلُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت