قال الطيبي: لم يرد أن أصله منه ، لأن أصله من الرعدة ، بل أراد أن فيه معنى
الاضطراب والحركة.
وقال الشريف: أي مشتق من الارتعاد ، فإن المصنف قد يرد المجرد إلى المزيد
إذا كان المزيد أعرف فِي المعنى الذي اعتبره فِي الاشتقاق ، كالقدر من التقدير ،
والوجه من المواجهة.
وقيل:"من"هذه اتصالية ، أي هما من جنس واحد ، يجمعهما الاشتقاق من
الرعدة ، وكذا التي فِي قوله:"من برق الشيء بريقا"
وقال الشيخ سعد الدين: يعني أن الرعد من الارتعاد ، كما أن البرق من البريق.
ولو قال: من الرعدة لكان أنسب ، إلا أنه لا يبالي بجعل المجرد من المزيد ،
كالوجه من المواجهة قصدا إلى إلحاق الأخفى بالأعرف فِي ذلك المعنى الذي
يتناسب اللفظان فيه.
قوله:(كما عَوَّلَ حسَّانُ فِي قوله:
يَسقُونَ مَنْ وَردَ البَرِيْصَ عَلَيهِمِ ... بَردَى يُصَفقُ بِالرَّحِيْقِ السلْسَلِ)
البريص - بالصاد المهملة كما ضبطط ابن يعيش فِي"شرح المفصل"- نهر
يتشعب من بردى ، وبردى نهر دمشق . وتصفيق الشراب تحويلة من إناء إلى إناء.
وبالرحيق حال من فاعل يصفق . والرحيق الخمر . السلسل السهل الدخول في
الحلق.
قال الشيخ سعد الدين: وتعدية وردب"على"مع ذكر المفعول على تضمين
معنى النزول ، كأنه قال: ورد البريص نازلا عليهم ، ضيفا لهم ، وإلا فالاستعمال ورد
الماءَ ورودا ، وورد البلدَ حضر ، وورد عليه الكتاب وصل إليه.
والباء فِي ب"الرحيق"للمصاحبة . وألف بردى للتأنيث ، فتذكير الضمير فِي""
يصفق"لعوده إلى المضاف المحذوف ، أي ماء بردى ، كجمع الضمير فِي (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) ، ولو روعي حال اللفظ القائم مقام المضاف لأنث"
هنا ، وأفرد ثمة.
والبيت من قصيدة معدودة فِي المختارات ، وأولها:
أَسَألْتَ رَسْمَ الدارِ أَمْ لَمْ تَسألِ ... بَيْنَ الجَوابِي فالبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ