وفي تعليل مجيئه بغير عطف خلافًا لما سبقه. قال الزمخشري:"لأن تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها. وأما هذه فواقعة مع أباعد من معناها فلم تجد معطفًا".
وقال أبو السعود:"الجملة صيغة مؤكِّدة للقصْر المستفاد من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير".
فَلَا ينُازِعُنَّكَ في الأَمرِ:
الفاء: لترتيب ما بعدها من النهي أو مُوجِبِه على ما قبلها. وهي الفاء الفصيحة وقبلها شرط مقدَّر؛ أي: فإذا كان ذلك فلا ينازعنّك. لَا: ناهية جازمة.
يُنَازِعُنَّكَ: مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون. وضمير الفاعل هو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين، والنون الثقيلة للتوكيد. والكاف: في محل نصب مفعول به، والنهي وارد على فعل لا يكون إلا من اثنين فجاز فيه أن يكون نهيًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في الظاهر نهيًا لهم - حتى لا يلتفت إلى قولهم، ولا يمكنهم من المنازعة، كما في قوله تعالى:"فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا" [طه: 20/ 16] . ورغب أبو السعود عن هذا الوجه فقال:"لا يساعده المقام". كما يجوز أن يكون النهي على بابه بأن يكون نهيًا لهم عن التعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنازعة في الدين مع جهلهم. وقيل: نهي أحد الشريكين يستلزم نهي الآخر. وقال ابن عطية: يحتمل معنى التخويف ويحتمل معنى احتقار الفاعل، وأنه أقل من أن يفاعِل، وهذا هو المعنى في الآية"."
في الأمر: جار ومجرور، متعلق بفعل النهي.
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ:
الواو: للعطف. ادع: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة. والفاعل مستتر وجوبًا تقديره (أنت) . إِلَى رَبِّكَ: جار ومجرور متعلق بـ"ادع". والكاف: في محل جر بالإضافة.
* والجملة معطوفة على المستأنفة قبلها، فلا محل لها من الإعراب.
إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ:
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. والكاف: في محل نصب اسم"إِنَّ".
لَعَلَى هُدًى: اللام: مزحلقة، وعَلَى هُدًى: جار ومجرور، وعلامة الجر كسرة مقدَّرة على الألف المحذوفة نطقًا للتعذُّر. مُّستَقِيمٍ: صفة مجرورة.