أحدهما: أنه اسم شرط غير جازم في محل نصب على الظرفية الزمانية، وهو الظاهر.
والثاني: أنه ليس بشرط، ولكنه خالص للظرفية الزمانية، وإليه نحا أبو حيان، ويأتي بيان استشكاله.
{تَمَنَّى} : فعل ماض مبني على الفتح المقدَّر للتعذُّر. والفاعل مستتر تقديره: (هو) . وهو فعل الشرط على الوجه الظاهر. أَلْقَى: فعل ماض مبني على الفتح المقدَّر للتعذر. {الشَّيْطَانُ} : فاعل مرفوع. والمفعول محذوف تقديره: الشرّ والكفر ومخالفة الرسول، وهذا على رجوع الضمير إلى {الشَّيْطَانُ} ، وهو الظاهر. أما رجعه للرسول أو النبي فقول ضعيف. قال السمين:"ورددوا في ذلك تفاسير الله أعلم بصحتها".
{فِي أُمْنِيَّتِهِ} : جار ومجرور. متعلق بـ"أَلقَى"، وقيل: {فِي} للسبب؛ أي: بسبب أمنيته. والهاء: في محل جر بالإضافة.
* وجملة: {تَمَنَّى} في محل جر بالإضافة إلى"إِذَا".
* وجملة:"أَلْقَى ..."في محلها وجهان:
أحدهما: أنها جواب"إِذَا"الشرطية، فلا محل لها من الإعراب.
الثاني: أن (إذا) خالصة للظرفية لاستشكاله مجيء جملة ظاهرها الشرط بعد
{إِذَا} ، وعدَّها فاصلًا بين {إِلَّا} والفعل {أَلْقَى} .
وعلى هذا تكون جملة قوله: {إِذَا تَمَنَّى} اعتراضًا. والمعنى على ذلك هو: وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا ألقى الشيطان في أمنيته حين تمنى. وقد أفرد الفعل {تَمَنَّى} مع أنه مسبوف باثنين اكتفاء بأحدهما لدلالة الآخر عليه. والفصل بين {إِلَّا} والفعل"أَلْقىَ"بالظرف جائز. أما السمين فقال:"لا حاجة إلى هذا التكلّف المخرج للآية عن معناها والجملة شرطية".
* وجملة: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى ... } شرطية، وهو الراجح، وفي محلها من الإعراب أقوال:
أحدها: أنها في محل نصب حال من {رَسُولٍ} ، والمعنى: ما أرسلنا إلا حالة هذه. والحالة محصورة.
الثاني: أنها صفة لـ {رَسُولٍ} في محل جر اتّباعًا على اللفظ، أو في محل نصب اتباعًا على المحل؛ إذ إن"مِنْ"حرف جر زائد. وجوَّز العكبري كونها صفة لـ {نَبِيٍّ} ، والإعراب على حاله.
الثالث: أنها في محل نصب على الاستثناء المنقطع، وبه قال العكبري.