فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295282 من 466147

الأولى: قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} يعني اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له ، واللبوس عند العرب السلاح كله ؛ درعاً كان أو جَوْشناً أو سيفاً أو رمحاً.

قال الهُذَلي يصف رمحاً:

ومَعِي لَبُوسٌ لِلْبَئيسِ كأَنَّهُ ...

رَوْقٌ بجبهة ذِي نِعَاجٍ مُجْفِلِ

واللبوس كل ما يلبس ، وأنشد ابن السكيت:

الْبَسْ لكلِّ حالةٍ لَبُوسَهَا ...

إمّا نَعيمَهَا وإمّا بُوسَهَا

وأراد الله تعالى هنا الدّرع ، وهو بمعنى الملبوس نحو الرّكوب والحلوب.

قال قتادة: أوّل من صنع الدروع داود.

وإنما كانت صفائح ، فهو أوّل من سردها وحلقها.

الثانية: قوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} ليحرزكم.

{مِّن بَأْسِكُمْ} أي من حربكم.

وقيل: من السيف والسهم والرمح ، أي من آلة بأسكم فحذف المضاف.

ابن عباس:"مِنْ بَأسِكُمْ"من سلاحكم.

الضحاك: من حرب أعدائكم.

والمعنى واحد.

وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر وحفص وروح"لِتُحْصِنَكُمْ"بالتاء رداً على الصنعة.

وقيل: على اللبوس والمنعة التي هي الدروع.

وقرأ شيبة وأبو بكر والمفضل ورويس وابن أبي إسحاق"لِنُحْصِنَكُمْ"بالنون لقوله:"وَعَلَّمْنَاهُ".

وقرأ الباقون بالياء جعلوا الفعل للبوس ، أو يكون المعنى ليحصنكم الله.

{فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} أي على تيسير نعمة الدروع لكم.

وقيل:"هَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ"بأن تطيعوا رسولي.

الثالثة: هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع والأسباب ، وهو قول أهل العقول والألباب ، لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء ، فالسبب سنة الله في خلقه فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة ، ونسب من ذكرنا إلى الضعف وعدم المنة.

وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع ، وكان أيضاً يصنع الخوص ، وكان يأكل من عمل يده ، وكان آدم حراثاً ، ونوح نجاراً ، ولقمان خياطاً ، وطالوت دباغاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت