حدّثنا محمد بن مخلد حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أهل اليمن يكتبون النار النير ويكتبون البير ؛ يعني مثل ذلك.
وإنما لقن عبد الرزاق"النار جبار".
وقال الرمادي: قال عبد الرزاق قال معمر لا أراه إلا وَهَماً.
قال أبو عمر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"النار جُبار"وقال يحيى بن معين: أصله البئر ولكن معمراً صحّفه.
قال أبو عمر: لم يأتِ ابن معين على قوله هذا بدليل ، وليس هكذا ترد أحاديث الثقات.
ذكر وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال: أحرق رجل سافي قَرَاح له فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئاً لجاره.
قال: فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ابن حصين فكتب إليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العجماء جبار"وأرى أن النار جبار.
وقد روي"والسائمة جبار"بدل العجماء فهذا ما ورد في ألفاظ هذا الحديث ولكل معنى لفظ صحيح مذكور في شرح الحديث وكتب الفقه.
قوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ} قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبّحاً والجبال تجاوبه بالتسبيح ، وكذلك الطير.
وقيل: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت حتى يشتاق ؛ ولهذا قال: {وَسَخَّرْنَا} أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح.
وقيل: إن سيرها معه تسبيحها ، والتسبيح مأخوذ من السباحة ؛ دليله قوله تعالى: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] .
وقال قتادة:"يُسَبِّحْنَ"يصلين معه إذا صلى ، والتسبيح الصلاة.
وكل محتمل.
وذلك فعل الله تعالى بها ؛ ذلك لأن الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين.
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) }
فيه ثلاث مسائل: