قال ابن شهاب: والجبار الهدر ، والعجماء البهيمة ، قال علماؤنا: ظاهر قوله:"العجماء جرحها جبار"أن ما انفردت البهيمة بإتلافه لم يكن فيه شيء ، وهذا مجمع عليه.
فلو كان معها قائد أو سائق أو راكب فحملها أحدهم على شيء فأتلفته لزمه حكم المتلف ؛ فإن كانت جناية مضمونة بالقصاص وكان الحمل عمداً كان فيه القصاص ولا يختلف فيه ؛ لأن الدابة كالآلة.
وإن كان عن غير قصد كانت فيه الدية على العاقلة.
وفي الأموال الغرامة في مال الجاني.
الرابعة والعشرون: واختلفوا فيمن أصابته برجلها أو ذنبها ، فلم يضمّن مالك والليث والأوزاعي صاحبها ، وضمّنه الشافعي وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمة.
واختلفوا في الضارية فجمهورهم أنها كغيرها ، ومالك وبعض أصحابه يضمنونه.
الخامسة والعشرون: روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرِّجل جبار"قال الدارقطني: لم يروه غير سفيان بن حسين ولم يتابع عليه ، وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد ، وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا:"العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار"ولم يذكروا الرِّجل وهو الصواب.
وكذلك رواه أبو صالح السمان ، وعبد الرحمن الأعرج ، ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة ، ولم يذكروا فيه"والرِّجل جبار"وهو المحفوظ عن أبي هريرة.
السادسة والعشرون: قوله:"والبئر جُبار"قد روي موضعه"والنار جبار"قال الدارقطني: حدّثنا حمزة بن القاسم الهاشمي حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في حديث عبد الرزاق: حديث أبي هريرة"والنار جبار"ليس بشيء ، لم يكن في الكتاب ، باطل ليس هو بصحيح.