وقال معمر عن ابن شُبْرُمة: يُقوّم الزرع على حاله التي أصيب عليها دراهم.
وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما: يضمن رب الماشية ليلاً أو نهاراً ، من طرق لا تصح.
السادسة عشرة: قال مالك: ويقوم الزرع الذي أفسدت المواشي بالليل على الرجاء والخوف.
قال: والحوائط التي تحرس والتي لا تحرس ، والمحظر عليها وغير المحظر سواء ، يغرم أهلها ما أصابت بالليل بالغاً ما بلغ ، وإن كان أكثر من قيمتها.
قال: وإذا انفلتت دابة بالليل فوطئت على رجل نائم لم يغرم صاحبها شيئاً ، وإنما هذا في الحائط والزرع والحرث ؛ ذكره عنه ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: ما أفسدت الماشية بالليل فهو في مال ربها ، وإن كان أضعاف ثمنها ؛ لأن الجناية من قبله إذ لم يربطها ، وليست الماشية كالعبيد ؛ حكاه سحنون وأصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم.
السابعة عشرة: ولا يستأنى بالزرع أن ينبت أو لا ينبت كما يفعل في سنّ الصغير.
وقال عيسى عن ابن القاسم: قيمته لو حل بيعه.
وقال أشهب وابن نافع في المجموعة عنه: وإن لم يبد صلاحه.
ابن العربي: والأوّل أقوى لأنها صفته فتقوّم كما يقوم كل متلف على صفته.
الثامنة عشرة: لو لم يقض للمفسد له بشيء حتى نبت وانجبر فإن كان فيه قبل ذلك منفعة رعي أو شيء ضمن تلك المنفعة ، وإن لم تكن فيه منفعة فلا ضمان.
وقال أصبغ: يضمن ؛ لأن التلف قد تحقق والجبر ليس من جهته فلا يعتد له به.
التاسعة عشرة: وقع في كتاب ابن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة ، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير مُحظَرة ، وبساتين كذلك ، فيضمن أرباب النَّعم ما أفسدت من ليل أو نهار ؛ كأنه ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد تعدّ ؛ لأنها ولا بد تفسد.
وهذا جنوح إلى قول الليث.