فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295277 من 466147

الخامسة عشرة: إن قيل: ما الحكمة في تفريق الشارع بين الليل والنهار ، وقد قال الليث بن سعد: يضمن أرباب المواشي بالليل والنهار كل ما أفسدت ، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية؟ قلنا: الفرق بينهما واضح ، وذلك أن أهل المواشي لهم ضرورة إلى إرسال مواشيهم ترعى بالنهار ، والأغلب عندهم أن من عنده زرع يتعاهده بالنهار ويحفظه عمن أراده ، فجعل حفظ ذلك بالنهار على أهل الزروع ؛ لأنه وقت التصرف في المعاش ، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً} [النبأ: 11] فإذا جاء الليل فقد جاء الوقت الذي يرجع كل شيء إلى موضعه وسكنه ؛ كما قال الله تعالى: {مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} [القصص: 72] وقال: {وَجَعَلَ الليل سَكَناً} [الأنعام: 96] ويرد أهل المواشي مواشيهم إلى مواضعهم ليحفظوها ، فإذا فرّط صاحب الماشية في ردها إلى منزله ، أو فرط في ضبطها وحبسها عن الانتشار بالليل حتى أتلفت شيئاً فعليه ضمان ذلك ، فجرى الحكم على الأوفق الأسمح ، وكان ذلك أرفق بالفريقين ، وأسهل على الطائفتين ، وأحفظ للمالين ، وقد وضح الصبح لذي عينين ، ولكن لسليم الحاستين ؛ وأما قول الليث: لا يضمن أكثر من قيمة الماشية ، فقد قال أبو عمر: لا أعلم من أين قال هذا الليث بن سعد ، إلا أن يجعله قياسا على العبد الجاني لا يفتك بأكثر من قيمته ، ولا يلزم سيده في جنايته أكثر من قيمته ، وهذا ضعيف الوجه ؛ كذا قال في"التمهيد"وقال في"الاستذكار"فخالف الحديث في"العجماء جرحها جبار"وخالف ناقة البراء ، وقد تقدّمه إلى ذلك طائفة من العلماء منهم عطاء.

قال ابن جريج قلت لعطاء: الحرث تصيبه الماشية ليلاً أو نهاراً؟ قال: يضمن صاحبها ويغرم.

قلت: كان عليه حظراً أو لم يكن؟ قال: نعم! يغرم.

قلت: ما يغرم؟ قال: قيمة ما أكل حماره ودابته وماشيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت