والأصل في هذه المسألة في شرعنا ما حكم به محمد صلى الله عليه وسلم في ناقة البراء بن عازب.
رواه مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن مُحيّصة: أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالليل ، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.
هكذا رواه جميع الرواة مرسلاً.
وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب ، إلا ابن عيينة فإنه رواه عن الزهري عن سعيد وحرام بن سعد بن مُحيِّصة: أن ناقة ؛ فذكر مثله بمعناه.
ورواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن ناقة البراء دخلت حائط قوم ؛ مثل حديث مالك سواء ، إلا أنه لم يذكر حرام بن سعد بن محيصة ولا غيره.
قال أبو عمر: لم يصنع ابن أبي ذئب شيئاً ؛ إلا أنه أفسد إسناده.
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله عن أبيه.
ورواه ابن جريج عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدت ؛ فجعل الحديث لابن شهاب عن أبي أمامة ، ولم يذكر أن الناقة كانت للبراء.
وجائز أن يكون الحديث عن ابن شهاب عن ابن مُحَيصة ، وعن سعيد بن المسيّب ، وعن أبي أمامة والله أعلم فحدَّث به عمن شاء منهم على ما حضره وكلهم ثقات.
قال أبو عمر: وهذا الحديث وإن كان مرسلاً فهو حديث مشهور أرسله الأئمة ، وحدَّث به الثقات ، واستعمله فقهاء الحجاز وتلقوه بالقبول ، وجرى في المدينة العمل به ، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث.