فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295274 من 466147

لا يقال: فإن كان داود قضى بسبب شرعي فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه ؛ فالجواب: أن سليمان عليه السلام لم يتعرّض لحكم أبيه بالنقض ، وإنما احتال حيلة لطيفة ظهر له بسببها صدق الصغرى ؛ وهي أنه لما قال: هات السكين أشقه بينكما ، قالت الصغرى: لا ؛ فظهر له من قرينة الشفقة في الصغرى ، وعدم ذلك في الكبرى ، مع ما عساه انضاف إلى ذلك من القرائن ما حصل له العلم بصدقها فحكم لها.

ولعله كان ممن سوّغ له أن يحكم بعلمه.

وقد ترجم النسائي على هذا الحديث"حكم الحاكم بعلمه".

وترجم له أيضاً"السعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يَفعله أَفْعلُ ليستبين الحق".

وترجم له أيضاً"نقض الحاكم لا يَحكم به غيرُه ممن هو مثله أو أجلّ منه".

ولعل الكبرى اعترفت بأن الولد للصغرى عند ما رأت من سليمان الحزم والجد في ذلك ، فقضى بالولد للصغرى ؛ ويكون هذا كما إذا حكم الحاكم باليمين ، فلما مضى ليحلف حضر من استخرج من المنكر ما أوجب إقراره ، فإنه يحكم عليه بذلك الإقرار قبل اليمين وبعدها ، ولا يكون ذلك من باب نقض الحكم الأوّل ، لكن من باب تبدّل الأحكام بحسب تبدّل الأسباب.

والله أعلم.

وفي هذا الحديث من الفقه أن الأنبياء سوغ لهم الحكم بالاجتهاد ؛ وقد ذكرناه.

وفيه من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق ، وذلك يكون عن قوّة الذكاء والفطنة ، وممارسة أحوال الخلق ؛ وقد يكون في أهل التقوى فراسة دينية ، وتوسمات نورية ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وفيه الحجة لمن يقول: إن الأم تُستلحَق ؛ وليس مشهور مذهب مالك ، وليس هذا موضع ذكره.

وعلى الجملة فقضاء سليمان في هذه القصة تضمنها مدحه تعالى له بقوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} .

الثالثة عشرة: قد تقدّم القول في الحرث والحكم في هذه الواقعة في شرعنا: أن على أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار ، ثم الضمان في المثل بالمثليات ، وبالقيمة في ذوات القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت