وهذا أدل دليل على ما تقدمت الإشارة إليه عند {قل ربي يعلم القول} ، و {كنا به عالمين إذ قال لأبيه} وفيه رد عليهم في غيظهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تسفيه الآباء والرد عليهم كما في قصة إبراهيم عليه السلام لأنه ليس بمستنكر أن يفضل الابن أباه ولو في شيء ، والآية تدل على أن الحكم ينقض بالاجتهاد إذا ظهر ما هو أقوى منه.
ولما كان ذلك ربما أوهم شيئاً في أمر داود عليه السلام ، نفاه بقوله دالاً على أنهما على الصواب في الاجتهاد وإن كان المصيب في الحكم إنما هو أحدهما {وكلاًّ} أي منهما {ءاتينا} بما لنا من العظمة {حكماً} أي نبوة وعملاً مؤسساً على حكمة العلم ، وهذا معنى ما قالوه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من الشعر حكماً - أي قولاً صادقاً مطابقاً للحق {وعلماً} مؤيداً بصالح العمل ، وعن الحسن رحمه الله: لولا هذه الآية لرأيت القضاة قد هلكوا ، ولكنه أثنى على سليمان عليه السلام بصوابه ، وعذر داود عليه السلام باجتهاده انتهى.
وأتبعه من الخوارق ما يشهد له بالتقدم والفضل فقال: {وسخرنا} أي بعظمتنا التي لا يعيبها شيء.