وكان إبراهيم احتال في التخلف عنهم بقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] أي ضعيف عن الحركة.
قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً} أي فتاتاً.
والجذ الكسر والقطع؛ جذذت الشيء كسرته وقطعته.
والجِذاذ والجُذاذ ما كسر منه، والضم أفصح من كسره.
قاله الجوهري.
الكسائي: ويقال لحجارة الذهب جُذاذ؛ لأنها تكسر.
وقرأ الكسائي والأعمش وابن محيصن"جِذَاذاً"بكسر الجيم؛ أي كسراً وقطعاً جمع جَذيذ وهو الهشيم، مثل خَفيف وخِفاف وظَريف وظِراف.
قال الشاعر:
جَذَّذ الأصنام في مِحْرابِها ...
ذاك في الله العليِّ المقتدِر
الباقون بالضم؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم.
(مثل) الحُطام والرُّفات الواحدة جُذَاذة.
وهذا هو الكيد الذي أقسم به ليفعلنه بها.
وقال:"فجعلهم"؛ لأن القوم اعتقدوا في أصنامهم الإلهية.
وقرأ ابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال"جَذَاذاً"بفتح الجيم؛ والفتح والكسر لغتان كالحَصاد والحِصاد.
أبو حاتم: الفتح والكسر والضم بمعنى؛ حكاه قطرب.
{إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} أي عظيم الآلهة في الخلق فإنه لم يكسره.
وقال السدي ومجاهد: ترك الصنم الأكبر وعلّق الفأس الذي كسر به الأصنام في عنقه؛ ليحتج به عليهم.
{لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ} أي إلى إبراهيم ودينه {يَرْجِعُونَ} إذا قامت الحجة عليهم.
وقيل:"لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ"أي إلى الصنم الأكبر"يَرْجِعُونَ"في تكسيرها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}