{سَقْفاً مَّحْفُوظاً} أي حفظ من السقوط ومن الشياطين {عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} يعني الكواكب والأمطار والرعد والبرق وغير ذلك {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} التنوين في {كُلٌّ} عوض عن الإضافة أي: كلهم في فلك يسبحون يعني ؛ الشمس والقمر ، دون الليل والنهار ، إذ لا يوصف الليل والنهار بالسبح في الفلك فالجملة في موضع حال من الشمس والقمر أو مستأنفاً ، فإن قيل: لفظ كلّ ويسبحون جمع ، فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان؟ فالجواب: أنه أراد جنس مطالعها كل يوم وليلة ، وهي كثيرة قاله الزمخشري وقال القزنوي: أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة ، وعبر عنهما بضمير الجماعة العقلاء في قوله: {يَسْبَحُونَ} ، لأنه وصفهم بفعل العقلاء وهو السبح ، فإن قيل: كيف قال في فلك ، وهي أفلاك كثيرة؟ فالجواب أنه أراد كل واحد يسبح في فلكه ، وذلك كقولهم: كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة ، ومعنى الفلك جسم مستدير ، وقال بعض المفسرين: إنه من موج ، وذلك بعيد ، والحق أنه لا يُعلم صفته وكيفيته إلا بإخبار صحيح عن الشارع ، وذلك غير موجود ، ومعنى يسبحون يجرون ، أو يدورون ، وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء ، وقوله: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ} من المقلوب الذي يقرأ من الطرفين .
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} سببها أن الكفار طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بشر يموت ، وقيل: إنهم تمنوا موته ليشتموا به ، وهذا أنسب لما بعده {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} موضع دخول الهمزة فهم الخالدون وتقدمت لأن الاستفهام له صدر الكلام .