{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} إتيان العذاب أو القيامة {إِن كُنتُمْ صادقين} قيل: هو أحد وجهي استعجالهم {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} جواب"لو"محذوف و {حين} مفعول به ل {يعلم} أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه بقولهم {متى هذا الوعد} وهو وقت تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصراً ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم {بَلْ تَأْتِيهِم} الساعة {بَغْتَةً} فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} فتحيرهم أي لا يكفونها بل تفجأهم فتغلبهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} فلا يقدرون على دفعها {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يمهلون {وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ} فحل ونزل {بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ} جزاء {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا.
{قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} يحفظكم {باليل والنهار مِنَ الرحمن} أي من عذابه إن أتاكم ليلاً أو نهاراً {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مُّعْرِضُونَ} أي بل هم معرضون عن ذكره ولا يخطورنه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكاليء فصلحوا للسؤال عنه ، والمعنى أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكاليء ، ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم.
ثم أضرب عن ذلك بقوله {أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا} لما في"أم"من معنى"بل"فقال: ألهم الهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا.