قلت خرج هذا الأمر مخرج الأغلب والأكثر يعني أن أكثر ما على وجه الأرض مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء {أفلا يؤمنون} أي أفلا يصدقون {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالاً ثوابت {أن تميد بهم} أي لئلا تميد بهم ، قيل إن الأرض بسطت على الماء فكانت تتحرك كما تتحرك السفينة في الماء فأرساها الله فأثبتها بالجبال {وجعلنا فيها} أي في الرواسي {فجاجاً} أي طرقاً ومسالك والفج الطريق الواسع بين جبلين {سبلاً} وهو تفسير الفجاج {لعلهم يهتدون} أي إلى مقاصدهم {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً} أي من أن يسقط ويقع وقيل محفوظاً من الشياطين بالشهب {وهم} يعني الكفار {عن آياتها معرضون} أي عما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم ، وكيفية حركتها في أفلاكها ومطالعها ومغاربها ، والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة القدرة القاهرة ، لا يتفكرون ولا يعتبرون بها {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس كل في فلك يسبحون} أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء.
وإنما قال يسبحون ولم يقل تسبح ، على ما يقال لما لا يعقل لأنه ذكر عنها فعل العقلاء ، وهو السباحة والجري.
والفلك مدار النجوم الذي يضمها وهو في كلام العرب كل شيء مستدير ، وجمعه أفلاك وقيل الفلك طاحونة كهيئة فلك المغزل ، يريد أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الرحى ، وقيل الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيهن وقيل الفلك استدارة السماء ، وقيل الفلك موج مكفوف دون السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم وقال أصحاب الهيئة الأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق والالتئام والنمو والذبول ، والحق أنه لا سبيل إلى معرفة صفة السماوات إلا بأخبار الصادق فسبحان الخالق المدبر لخلقه بالحكمة والقدرة الباهرة غير المتناهية.