والمعنى: إن سنتنا التي لا تتغير هي أَن نأْخذ الجاحدين بالآيات إِذا ما لجُّوا في ضلالهم وكثيرًا من الأُمم قصمنا أي: أَهلكناها إهلاكًا تامًا، ودمرناها تدميرًا كاملًا. فالمراد بالقرية أَهلها على حد: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، وتلك القرى التي أَهلكناها كانت ظالمة لنفسها بكفرها ومعاصيها، ظالمة للرسل والمؤمنين بالتكذيب والاضطهاد، وملاحقتهم بالكيد والإيذاء، وأنشأْنا بعد إهلاك هذه القرى الظالمة قومًا آخرين ليسوا منهم، حلوا في أَماكنهم، وسكنوا قراهم، والظاهر أَن هذه القرى المهلكة لا يراد بها قرى معينة، وقيل: إِن المراد بها قرية باليمن تسمى"حضور"قتل أَهلُها نبيَّهم، فانتقم الله منهم أَبلغ انتقام لبلوغهم في الكفر أبشع ما يكون وهو قتل الأَنبياء، والرأى الأول هو الظاهر، فإن لفظ: {كَمْ} يدل على كثرة القرى المهلكة فكيف يُرَادُ به قريةٌ واحدة بعينها؟.
12 - {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} :
وهذا بيان لحالهم حين حلول العذاب بهم. أي: فلما أدركوا عذابنا الشديد وشعروا بوقوعه بهم، وأحسوه بحواسهم {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} : وأصل الركض؛ ضرب الراكب دابته برجله لتسرع، أَي: أَنهم ركبوا دوابهم وركضوها - ظنا منهم أنها تنجيهم من أخذ الله وعذابه، أَو هو على تشبيههم في فرارهم بالراكض يسرع طلبًا للنجاة، فجعلوا كأَنهم يستنهضون أَنفسهم حثّا لها على السرعة والتماسًا للنجاة من عذاب لا مفر منه أبدًا"."
13 - {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} :