فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293530 من 466147

أَي: قيل لهم هذا، والقائل إما من الملائكة، وإما من المؤمنين، أَو أَن من يراهم يقول بلسان الحال هذا المقال: لا تسرعوا في عَدْوِكم، وعودوا إِلى مقر نعمتكم ومواطن ترفكم الذي أَبطركم حتى جحدتم وكفرتم، وأَقيموا في مساكنكم ووطئوا مجالسكم، كما اعتدتم، لعل أتباعكم يَمثُلُون بين أَيديكم، ويسألونكم عما تأمرونهم به لينفذوه، أَو لعلكم تُسْألون عن باعث هذا العذاب عليكم، وسبب نزوله بكم، أو لعلكم تسأَلون أَن تؤمنوا كما كنتم تسألون قبل نزول البأْس بكم، فتسارعون إلى الإيمان طلبًا للنجاة، وكل ذلك على سبيل التهكم والسخرية بهم، وفي الآية آراءٌ أخرى، وحسب القارئ ما تقدم.

وهذا الفرار منهم أبْلَغ في الجهل وأَبعد عن السداد، إِذ أنهم يقيسون أخذ الله القادر القاهر بأَخذ الناس للناس فظنوا الهرب منجيًا، فهربوا فلاحقهم عذاب الله.

14 - {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} :

أي أن أهل هذه القرى الظالمة لما أَحسوا بأْسنا وعذابنا، ركضوا وأسرعوا طلبًا للنجاة وقالوا - نادمين - يندبون نهايتهم: يا هلاكنا إنا كنا ظالمين لرسلنا ولآيات ربنا ولأنفسنا، فحق علينا قول ربنا، وهكذا يندم الظالمون بعد فوات الأوان، ويتحسرون ويعترفون بخطاياهم حين وقوع العقاب، وسوف ينتهون بعده إلى عذاب دائم: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار} .

15 - {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} :

الدعوى هنا بمعنى الدعاء والنداء، والمقصود بها قولهم: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} : أي أَنهم ظلوا يولولون مرددين هذه الدعوة، قائلين: يا هلاكنا قد جاء أَوانك؛ فقد كنا ظالمين لأنفسنا بما أَشركنا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وما زالوا يرددون دعوتهم هذه حتى أتم الله إهلاكهم وإفناءَهم وكانوا كالزرع المحصود الذي انقطعت صلته بالحياة، وأَصل الخمود: انطفاءُ النار بعد اشتعالها، فشبه موتهم بعقاب الله بعد حياتهم ونشاطهم - شبه - بخمود النار بعد اشتعالها فتصبح لا ضوء لها ولا دخان ولا حرارة بعد أن تحولت إلى رماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت