1 -تنديد بالناس وتعجّب من موقفهم- والمعنى مصروف إلى الكفار- فبينما موعد وقوفهم أمام الله ومحاسبتهم يقترب ووقوعه أمر لا يتحمل الريب يظلون معرضين عن دعوة الله مرتكسين في غفلتهم وكلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم آيات جديدة من القرآن استمعوها بقلوب لاهية وبالاستخفاف والسخرية.
2 -وحكاية لما كانوا يفعلونه ويقولونه: حيث كانوا يعقدون الاجتماعات السرية للتآمر على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته. ويقول بعضهم لبعض أو زعماؤهم لعوامهم إنه ليس إلّا بشرا مثلكم ومظهره مظهر الساحر والسحر فكيف يصحّ تصديقه والانخداع به والاستماع إليه من ذوي عقل وبصيرة. وكانوا يقولون أيضا إنه يخترع ما يقول وينسبه إلى الله افتراء أو إن ما يقوله من تخاليط الأحلام أو إنه شاعر.
وكانوا يحاولون التأثير في السامعين ليتحدوا النبي صلى الله عليه وسلم بإحداث المعجزات كما حدثت على أيدي الرسل السابقين إن كان صادقا في دعواه.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الأخيرة حديثا رواه ابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال: «كنّا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ بعض القرآن فجاء عبد الله بن أبيّ بن سلول ومعه نمرقة وزريبة فوضع واتكأ وكان صبيحا فصيحا جدلا فقال يا أبا بكر قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون. جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور. وجاء صالح بالناقة. وجاء عيسى بالمائدة
والإنجيل فبكى أبو بكر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر قوموا بنا إلى رسول الله نستغيث به من هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يقام لي إنما يقام لله عز وجل.
فقلنا يا رسول الله إنا لقينا من هذا المنافق. فقال إن جبريل قال لي اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها فبشرني أني بعثت إلى الأحمر والأسود وأمرني أن أنذر الجنّ وأتاني كتاب وأنا أمّي وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر.
وذكر اسمي في الأذان وأمدني بالملائكة. وأتاني النصر وجعل الرعب أمامي.