2 -من أعظم الأدلة التي ذكرها القرآن على التوحيد هو قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
ويسمي العلماء هذا الدليل على الوحدانية ببرهان التمانع، وقد شغل هذا البحث عشرات الصفحات من كتب المصنفين في علم الكلام، وأنت تعجب عند ما تقرأ هذه المباحث الطويلة، كيف أن هذا التعبير القصير يدخل إلى القلب، وإلى العقل، بما لا مزيد عليه، ثم إنه يعجز البشر عن أن يستوعبوا حدود آفاقه، وبمناسبة هذا النص ذكر الألوسي كلاما كثيرا للعلماء فيما سمي - باصطلاح العلماء - ببرهان التمانع، ونحن ننقل لك هاهنا عنه بعض ما نقله عن الدواني: قال الدواني: (إن للتمانع عندهم معنيين: أحدهما إرادة أحد القادرين وجود المقدور، والآخر عدمه، وهو المراد بالتمانع في البرهان المشهور ببرهان التمانع، وثانيهما إرادة كل منهما إيجاده بالاستقلال من غير مدخلية قدرة الآخر فيه، وهو التمانع الذي اعتبروه في امتناع مقدور بين قادرين، وقولهم لو تعدد الإله لم يوجد شيء من الممكنات؛ لاستلزامه أحد المحالين، إما وقوع مقدور بين قادرين، وإما الترجيح بلا مرجح، وحاصل البرهان عليه: أنه لو وجد إلهان قادران على الكمال، لأمكن بينهما تمانع، واللازم باطل؛ إذ لو تمانعا وأراد كل منهما الإيجاد بالاستقلال يلزم: إما أن لا يقع مصنوع أصلا، أو يقع بقدرة كل منهما، أو بأحدهما. والكل باطل، ووقوعه بمجموع القدرتين مع هذه الإرادة يوجب عجزهما؛ لتخلف مراد كل منها عن إرادته، فلا يكونان إلهين قادرين على الكمال، وقد فرضا كذلك؛ ومن هنا ظهر أنه على تقدير التعدد لو وجد مصنوع لزم إمكان أحد المحالين، إما إمكان التوارد، وإما إمكان الرجحان من غير مرجح، والكل محال؛ وبهذا الاعتبار - مع حمل الفساد على الكون - قيل بقطعية الملازمة في الآية فهي دليل إقناعي من وجه، ودليل قطعي من وجه آخر والأول بالنسبة إلى العوام والثاني بالنسبة إلى الخواص.