فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293130 من 466147

والمؤمنون بالله لا يخالجهم الشك في صدق وعده، وفي أصالة الحق في بناء الوجود ونظامه، وفي نصرة الحق الذي يقذف به على الباطل فيدمغه .. فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حينا من الدهر عرفوا أنها الفتنة، وأدركوا أنه الابتلاء، وأحسوا أن ربهم يربيهم، لأن فيهم ضعفا أو نقصا، وهو يريد أن يعدهم لاستقبال الحق المنتصر، وأن يجعلهم ستار القدرة، فيدعهم يختارون فترة البلاء يستكملون فيها النقص ويعالجون فيها الضعف .. وكلما سارعوا إلى العلاج قصر الله عليهم فترة الابتلاء، وحقق على أيديهم ما يشاء .. أما العاقبة فهي مقررة: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ.

كلمة في السياق:

إن علة إعراض الكافرين وغفلتهم هي جهلهم بالله وفساد تصوراتهم عن حكمة خلقه السموات والأرض، إنهم يجهلون أن الله لا يلهو ولا يعبث، ويجهلون جلاله وعظمته، ويجهلون أن من شأنه وسنته أن يبطل الباطل ويهلكه، وأن من شأنه أن يعبد ويقدس، ولو أنهم عقلوا هذه المعاني ما أعرضوا ولا غفلوا، ولا أنكروا إرساله الرسل، ولا أنكروا إنزاله الكتب والوحي، فلنتأمل صلة هذه الآيات ومعانيها بمقدمة السورة:

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ لم يغفلون ويعرضون؟ إنهم غافلون معرضون؛ لتصورهم أن هذه السموات والأرض خلقت عبثا، ولولا هذا لأدركوا أنهم محاسبون فلم الإعراض، ولم الغفلة؟!، ثم لو أدركوا أن من شأن الله أن يقذف بالحق على الباطل، ما أعرضوا ولا غفلوا ولما استمعوا الذكر وهم يلعبون وقلوبهم لاهية، ولو عرفوا أن كل من في السموات والأرض ملكه، ولو عرفوا عبادة

الملائكة لله لمعرفتهم بعظمته وجلاله ما أعرضوا ولا غفلوا، ولما استمعوا لذكره على هذه الطريقة، ولكنهم جاهلون بهذا كله، ومن ثم كفروا، ومن ثم لم يؤمنوا، ومن ثم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ومن ثم وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ به الله مما يتعالى عنه.

فالصلة بين هذه الآيات ومقدمة السورة واضحة فلا يغفل إنسان عن اليوم الآخر إلا لجهله بالله.

فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت