ومما يزيد الأمر خطورة ويملأ القلوب أسفاً أن كثيراً من أبنائنا اصبحوا يقلدون الغربيين في كل ما ينقل عنهم من غير بحث ولا نظر ولا تحليل ولا تمحيص، ويكفيهم برهاناً على صحته أنهم قالوا، مع أنه عند قائليه ربما كان في محل الظن والتخمين، وربما كان فرضاً وجدوه أقرب من غيره من الفروض، فقالوا به حتى يتبين لهم خلافه فيرجعون عنه.
ولكن المفتونين بهم عندنا جعلوهم في محل التقديس فلا يبحثون فيما جاء عنهم كائناً ما كان، وليس هذا شأن المنطق ولا الفلسفة ولا الدين، فهي على رأي بعض علمائنا كلمات قالها قائل، فنقلها ناقل، فقبلها قابل، فاغتر بها جاهل لا قدرة له على النظر.
وبعد، فالسماوات جاءت بها الديانات كلها، وعندنا من الأدلة على وجودها ما لا يحصى: فمن ذلك ذكره السائل، ونزيد على ما ذكره قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} فجعل الكواكب غير السماء، ويقول: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} ثم يقول بعد ذلك: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة. ومن يقرأ مقل قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} وقوله تعالى: {اوَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} وقوله سبحانه: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} وقوله {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} لم يشك في أن السماوات غير الشمس والقمر والكواكب.