معلوم أن هذه الكواكب بينها فروج، والقرآن الكرمي يقول: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} . والقرآن الكريم: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} أي: بالكواكب وما به الزينة غير ماله الزية قطعاً، وإلا كانا شيئاً واحداً، وقال تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} . ومن المعلوم أن المجعول غير المجعول فيه.
نرجو من فضيلتكم تحقيق المقام بأوسع ما يمكن، والإجابة على ما تقدم بما يعارض ذلك الرأي، ونسأل فضيلتكم: هل تعتقدون ما يعتقده هؤلاء؟
وما مقصودنا من ذلك كله إلا معرفة ما يجب أن ندين الله به معرفة تامة لا تشوبها شائبة، وفقكم الله وحفظكم.
عبد السلام أحمد
الجواب
مقدمة:
ينبغي أن يعلم قبل كل شيء أن هؤلاء الناس كثيراً ما يسارعون إلى الأحكام الجازمة من غير دليل ولا برهان، ولهذا تراهم ينقضون اليوم ما أبرموه أمس، حتى قال بعض علمائهم: إن هذه العلوم التي نتبجح بها الآن قد يظهر بطلانها بعد مائة سنة، فيرموننا بالخرف. كما رمينا من قبلنا بالتخريف.
وقد صرح رئيس وزراء انجلترا سابقاً المسيو بلفور حين رأس مجمع ترقى العلوم البريطانية بجامعة كامبرج في أغسطس سنة 1904 بما يفيد قصور علمهم وكثرة ما يرد عليه من الخطأ والاشتباه. فلا يحسن بالعاقل أن يغتر بكل ما يسمعه عنهم"وإن روجوا وبهرجوا وقعقعوا وجعجعوا"فإن غالب كلامهم خصوصاً في العلويات غير مبرهن، وللظنون والتخيلات فيه مجال كبير، ومنهم من يأتي على نظرياته بحجج على سبيل الجدل فيظن أنها براهين لجهله بطريق البرهان ومقدماته.