فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293084 من 466147

قال الزمخشري: إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن أفعالهم وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم ، تهيباً وإجلالاً ، مع جواز الخطأ والزلل وأنواع الفساد عليهم ، كان ملك الملوك ورب الأرباب خالقهم ورازقهم ، أولى بأن لا يُسأَل عن أفعاله ، مع ما علم واستقر في العقول من أن ما يفعله كله مفعول بحكمة ، ولا يجوز عليه خطأ ، ثم قال: {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} أي: هم مملوكون مستعبدون خطاءُون . فما أخلقهم بأن يقال لهم: لم فعلتم ؟ في كل شيء فعلوه . انتهى .

قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88] .

تنبيه:

قال الإمام الغزاليّ في"المضنون به على غير أهله": وأما معنى قول الله تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ، وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً} [125] ، فالسؤال قد يطلق ويراد به الإلزام . يقال: ناظر فلان فلاناً وتوجه عليه سؤاله . وقد يطلق ويراد به الاستخبار ، كما يسأل التلميذ أستاذه . والله تعالى لا يتوجه عليه السؤال بمعنى الإلزام . وهو المعني بقوله: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} إذ لا يقال لم قول إلزام . فأما أن لا يستخبر ولا يستفهم ، فليس كذلك . وهو المراد بقوله: {لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} . وقوله تعالى:

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} كرره استعظاماً لكفرهم ، وإظهاراً لجهلهم ، وانتقالاً إلى إظهار بطلان اتخاذها آلهة ، ومع خلوها عن خصائص الإلهية . وتبكيتهم بإقامة البرهان على دعواهم . ولذا قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} أي: دليلكم على ما تفترون . أما من جهة العقل والنقل ، فإنه لا صحة لقول لا برهان له ولا دليل عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت