الممكنات . لأن كل ممكن لا بد أي: يتعلق به الإيجاد على حسب العلوم والإرادات المختلفة . فيلزم أن يكون للشيء الواحد وجودات متعددة وهو محال فـ: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} لكن الفساد ممتنع بالبداهة . فهو جل شأنه واحد في ذاته وصفاته لا شريك له في وجوده ولا في أفعاله . انتهى .
وأشار حجة الإسلام الغزاليّ في كتاب"الاقتصاد في الاعتقاد"في بحث الوحدة ، إلى أن هذه الآية لا أبين منها في برهان التوحيد ، وأنه لا مزيد على بيان القرآن . قال الكلنبويّ: الفساد المذكور في هذه الآية إما بمعنى خروج السماء والأرض عن هذا النظام المشاهد من بقاء الأنواع وترتيب الآثار كما هو الظاهر . وإما بمعنى عدم تكونهما في الأصل كما قالوا . ثم إن كل من يخاطب بها يعرف أن منشأ الفساد هو تعدد الإله . فهي بعبارتها تنفي آلهة متعددة غير الواجب تعالى ، وبدلالتها تنفي تعدد الآلهة . انتهى .
وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي: من وجود شرك له فيهما والفاء لترتب ما بعدها على ما قبلها من ثبوت الوحدانية بالدليل المتقدم . أي: فسبحوه سبحانه اللائق به ، ونزهوه عما يفترون . وفيه تعجب ممن يشرك مع المعبود الأعظم البارئ لأعظم المكونات وهو العرش ، غيره ممن لا يقدر على شيء البتة .
{لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} أي: هو الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يعترض عليه أحد لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وحكمته وعدله ولطفه: {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} الضمير للعباد . أي: يسألون عما يفعلون كقوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .