واستشكل سياق الآية الكريمة بأن الظاهر أنها إنما سيقت لإبطال عبادة الأصنام المشار إليه بقوله تعالى: {أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ} [الأنبياء: 21] لذكرها بعده ، وهي لا تبطل إلا تعدد الإله الخالق القادر المدبر التام الألوهية وهو غير متعدد عند المشركين ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ مِنْ خلاق السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] وهم يقولون في آلهتهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [الزمر: 3] فما قالوا به لا تبطله الآية ؛ وما تبطله الآية لم يقولوا به ومن هنا قيل معنى الآية لو كان في السماء والأرض آلهة كما يقول عبدة الأوثان: لزم فساد العالم لأن تلك الآلهة التي يقولون بها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فيلزم فساد العالم ، وأجيب بأن قوله تعالى: {أَمِ اتخذوا} [الأنبياء: 21] الخ مسوق للزجر عن عبادة الأصنام وإن لم تكن لها الألوهية التامة لأن العبادة إنما تليق لمن له ذلك وبعد الزجر عن ذلك أشار سبحانه إلى أن من له ما ذكر لا يكون إلا واحداً على أن شرح اسم الإله هو الواجب الوجود لذاته الحي العالم المريد القادر الخالق المدبر فمتى أطلقوه على شيء لزمهم وصفهم بذلك شاؤا أو أبوا فالآية لإبطال ما يلزم قولهم على أتم وجه {فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} أي نزهوه أكمل تنزيه عن أن يكون من دونه تعالى إلهة كما يزعمون فالفاء لترتيب ما بعده على ما قبلها من ثبوت الوجدانية ، وإبراز الجلالة في موقع الإضمار للإشعار بعلة الحكم فإن الألوهية مناط لجميع صفات الكمال التي من جملتها تنزهه تعالى عن الشركة ولتربية المهابة وإدخال الروعة ، والوصف برب العرش لتأكيد التنزه مع ما في ذلك من تربية المهابة ، والظاهر أن المراد حقيقة الأمر بالتنزيه ، وقيل: المراد بالتعجيب ممن عبد تلكم المعبودات الخسيسة وعدها شريكاً مع وجود المعبود العظيم