ولا يخفى عليك أن أكثر البراهين على هذا المطلب الجليل الشأن يمكن تخريج الآية الكرمية عليه ويحمل حينئذ الفساد على عدم التكون فعليك بالتخريج وإن أحوجك إلى بعض تكلف وإياك أن تقنع بجعلها حجة إقناعية كما ذهب إليه كثير فإن هذا المطلب الجليل أجل من أن يكتفي فيه بالإقناعات المبنية على الشهرة والعادة ، ولصاحب الكشف طاب ثراه كلام يلوح عليه مخايل التحقيق في هذا المقام سنذكره إن شاء الله تعالى كما اختاره في تفسير قوله تعالى: {إِذْ لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] ثم لا تتوهمن أنه لا يلزم من الآية نفي الإثنين والواحد لأن نفي آلهة تغاير الواحد المعين شخصاً يستلزم بالضرورة إن كل واحد واحد منهم يغايره شخصاً وهو أبلغ من نفي واحد يغاير المعين في الشخص على أنه طوبق به قوله تعالى: {أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض} وقيام الملازمة كاف في نفي الواحد والإثنين أيضاً.