رضي الله تعالى عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين! بينا نحن في بوادينا، في يوم كذا وكذا، في وقت كذا وكذا - إذ أظلتنا غمامة، وسمعنا صوتاً ينادي: أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص.
وروى فيه عن عمارة بن زاذان قال: كنت مع زياد النُّميري في طريق مكة، فَضَلَّتْ ناقة لصاحب لنا، فطلبناها، فلم نقدر عليها، فأخذنا نقسم متاعه، فقال زياد: ألا تقول شيئاً؟ سمعت أنساً - رضي الله عنه - يقرأ: {حم} , وتسجد وتدعو، فقلنا: بلى، فقرأه: {حمَ} السجدة، وسجد ودعا، فرفعنا رؤوسنا، فإذا رجل معه الناقة التي ذهبت، فقال زياد: أعطوه من طعامكم، فلم يقبل، قال: أطعموه، قال: إني صائم، قال: فنظرنا فلم نر شيئا، قال: فلا أدري ما كان.
وقال الشيخ محي الدين بن العربي في"المسامرات": حدثنا عبد الكريم بن حاتم بن وحشي بمكة سنة ست مئة، قال: خرج عندنا رجل من المجاورين يريد مصر، فركب غراباً في البحر، فطاب الريح بالليل، فنام كل من في المركب إلا الذي يدبره، فأراد الرجل الحاجة، فقعد في مقدم المركب يقضي حاجته، فزلقت قدمه، فأخذه البحر، وغطته الأمول، والرئيس ينظر إليه، والمركب قد سار عنه بمسافة غيبته
عن عين الرئيس، والرئيس لا يتكلم مخافة أن يشوش على الناس ولا ينفعه ذلك، فلم يلبث أن رأى طائراً قد قبض عليه فأخرجه من الماء، وطار به حتى ألقاه في المركب، وقعد الطائر على جامور الصاري ساعة، ثم إن الطائر مد منقاره موضعه حتى ألصقه بأُذن الرجل، ثم قبضه وطار، فلما كان من الغد حسن الرئيس ظنه بذلك الرجل، وبادر إلى كرامته، ففطن له الرجل، فقال: يا أخي! لست والله ممن تظن، وإنما كان ما رأيت من أمر الله علمي وعلمك فيه سواء، ما شعرت بنفسي إلا وقد أخذتني الأمواج وأيقنت بالتلف، فسلمت الأمر لله تعالى وقلت: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [سورة الأنعام: 96] ، فإذا بذلك الطائر قد فعل ما رأيت، فقال له الرئيس: فرأيته مد منقاره إليك، فهل كلمك؟ قال الرجل: نعم؛ وذلك أني فكرت في نفسي ما هو هذا الطائر، فألصق منقاره بأُذني، فقال لي: يا هذا! أنا تقدير العزيز العليم.
والحكايات في ذلك كثيرة.